إمام وخطيب من بيت المقدس

إمام وخطيب من بيت المقدس

 
 

 

محاضرة الخطاب الديني في ندوة تجديد الخطاب الديني المنعقدة في مدرج جامعة دمشق   من 10- 12 شباط 2004  

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين و على آله و صحبه أجمعين .

وبعد ؛ فإنه فيما أعتقد لا يختلف اثنان في العالم الإسلامي في موضوع تجديد الخطاب الديني كأسلوب ليس غير ، بحسب المستجدات التي نعيشها اليوم ، وقد قدّمتُ بين أيديكم أربعة موضوعات :

الأول : عن أهمية الخطاب الديني ، فالخطاب الإسلامي من أخطر القضايا في حياة المسلمين اليوم ؛ ذلك لأن شيوع الأمية الدينية ، والغزو الثقافي الهادف ، والأزمات الاقتصادية الطاحنة ، واستعار الفتن الصارفة جعل المسلم المعاصر يبتعد عن ينابيع الإسلام الصافية لضيق الوقت ، وكثرة العقبات والصوارف ، ولم يبق له من صلة بحقائق الدين إلا الخطاب الإسلامي الذي يصله من خلال خطبة الجمعة ، أو التدريس الديني ، أو من وسائل الإعلام ، وهذا حالُ الخطِّ العريضِ في المجتمع الإسلامي ، غير أنّ ذلك لا ينفي وجودَ قلّة قليلة من الشباب طلبت العلم من ينابيعه الأصيلة ، ولم تتأثر بالخلل في الخطاب الديني .

والموضوع الثاني : تحدثت فيه عن الغلو في الدين ، وهو الذي يدعو إلى تجديد الخطاب الإسلامي ، معنى الغلو في الدين وأنواع الغلو الاعتقادي والعملي ، وأسباب الغلو ، وفي مقدمتها الجهل والهوى ، ومعالجة الغلو من قِبل المسلمين ومن قِبل أولي الأمر .

والموضوع الثالث : تحدثت فيه عن قواعد الخطاب الإسلامي ، ففي الخطاب الإسلامي قواعدُ إذا أردنا تجديده ، فالقدوة قبل الدعوة ، والإحسان قبل البيان ، والتربية لا التعرية ، و الترغيب قبل الترهيب ، والتيسير لا التعسير ، ومخاطبة العقل والقلب معاً .

وفي الموضوع الأخير تحدثت عن شروط الخطاب الديني الناجح .

هذه الموضوعات الأربعة بين أيديكم ، ولكن اسمحوا لي أيها الإخوة أن أتحدث عن موضوعات أخرى لا تخص هذا المؤتمر ، فإنّ ما يجري في العالم الإسلامي اليوم من مؤتمرات وندوات تحت اسم التجديد في الخطاب الديني أسلوب التفاتيٌّ لإلغاء الخطاب الديني ، أو لتفريغه من مضمونه ، حيث يصبح الدين متوافقاً مع مصالح القطب الواحد في السيطرة ونهب الثروات .

أيها الإخوة : الحقيقة المُرّة أفضل ألف مَرّة من الوهم المريح ، هناك من ينادي بأن نضَلَّ قبل أن نُجبَرَ على الضلال ، وأن نُذَلّ قبل أن نُجبر على الذل .

أيها الإخوة الكرام : آية واحدة في كتاب الله تلخِّص ما يجري في العالم الإسلامي ، الآية قوله تعالى :

[ سورة الإسراء : 73-75]

هذه الآيةُ تنظّم علاقةَ الطرف الآخر بالمسلمين ، الهدفُ من عقد مؤتمرات في العالَم الإسلامي تحت اسم التجديد في الدين الهدفُ منها إلغاءُ الخطاب الإسلامي أو تفريغه من مضمونه .

أيها الإخوة الكرام : الخطابُ الديني فرضٌ عينيّ وفرضٌ كفائيٌّ ، أمّا كونُه فرضاً عينياً فلقوله تعالى :

[ سورة العصر : 1-3]

التواصي بالحق رُبْعُ النجاة ، التواصي بالحق من أجلِ الحفاظ على كيان الدين ، ومن أجلِ نموِّ الدين ، ومن أجلِ أن تضيقَ دوائرُ الباطل ، فلابد من خطاب دينيّ كفرضِ عينٍ على كل مسلم ، ولكن في حدودِ ما يعلم ، ومع من يعرف ، يؤكد هذا المعنى حديثُ النبيّ عليه الصلاة والسلام ، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ((بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً...)) .

[ البخاري ، الترمذي ، أحمد ، الدارمي ]

كل مسلم مكلَّفٌ أن يُبَلغ مَن حوله من أصدقائه وجيرانه وزملائه وأهله كلمةَ الحقِّ التي سمعها في حدود ما يعلم ، ومع من يعرف ، هذا فرضٌ عينيّ تؤكِّده آيةٌ ثانيةٌ :

[ سورة يوسف : 108]

قالوا : البصيرة الدليل والتعليل :

[ سورة يوسف : 108]

فالذي لا يدعو إلى الله على بصيرةٍ لا يتّبع النبيَّ عليه الصلاة والسلام ، وهو بالتالي لا يحبّ اللهَ ، قال تعالى :

[ سورة آل عمران :  31]

هذا الخطابُ الديني فرضُ عينٍ على كل مسلم في حدود ما تعلم ، ومع من تعرف ، أما الخطاب الديني فرضًا كفائيًّا فقد قال تعالى :

[ سورة آل عمران :  104]

هذا التفرغ والتعمق وامتلاك الأدلة التفصيلية هو فرض كفائي ، إذا قام به البعض سقط عن الكلُّ .

أيها الإخوة الكرام : عالِمٌ من أمريكا هداه الله إلى الإسلام التقى بالجالية المسلمة في بريطانيا ، وقال كلاماً رائعاً ، قال : أنا لا أصدّق أن يستطيع العالَمُ الإسلامي في المدى المنظور أن يلحق بالعالم الغربي لبُعد الهوّة بينهما ، ولاتساع الهوّة بينهما ، ولكنني مؤمن أشد الإيمان أن العالَم كله سيركع أمام أقدام المسلمين ، لأن في الإسلام خلاص العالم ، كان قبل حين ثلاث كتل من القيم والمبادئ ؛ قيم الشرق والغرب ، وقيم الإسلام ، قيم الشرق تهاوت من الداخل ، وانتهى الأمر ، بقيت كتلتان كبيرتان من القيم والمبادئ ، قيم الإسلام ومبادؤه ، وقيم الغرب ومبادؤه ، الغرب ذكي جداً ، وقوي جداً ، وغني جداً ، وقد طرح قيماً رائعة : الحرية ، الديمقراطية ، حقوق الإنسان ، تكافؤ الفرص ، العدالة ، حق المقاضاة ، ولكن هذا البناء الشامخ من قيم الغرب ومن مبادئه تهاوت عقب الحادي عشر من أيلول ، فلم يبق في الساحة إلا مبادئ الإسلام وقيمه ، وهذه فرصة ذهبية للمسلمين لنشرِ هذا الدين بأسلوب ، ماذا قال هذا العالِمُ الأمريكي ؟ قال : ولكن العالَمَ كلَّه سوف يركع أمام أقدام المسلمين إذا أحسنوا فهم دينهم ، وأحسنوا تطبيقه ، وأحسنوا عرضه للعالَم ، هذه واحدة .

الشيء الثاني أيها الإخوة : التعريفُ الدقيقُ الجامعُ المانِعُ للتجديد أن ننزع عن الدين كلَّ ما علق به مما ليس منه فقط ، لأنه دين توقيفي :

 

[ سورة المائدة : 3]

قال علماء التفسير : الإتمامُ عدديٌّ ، والإكمالُ نوعيٌّ ، أي إنّ القضايا التي عالجها الدينُ تامٌّ عدداً ، وإن طريقةَ المعالجة كاملة نوعاً ، وأيُّ إضافةٍ تعني اتهامَ الدين بالنقص ، وأيّ حذفٍ يعني اتهامَ الدينِ بالزيادةِ ، فلما أضفْنا على الدين ما ليس منه تفرقنا ، وصار بأسُنا بيننا ، ولمّا حذفْنا من الدين أصبحنا في مؤخّرة الأمم ، إنْ أضفنا نتفرق ، وإنْ حذفْنا نضعف .

أيها الإخوة الكرام : كفكرة تمهيدية لحقيقة خطيرة ؛ أنّ كمالَ الخَلقِ يدلّ على كمال التشريع ، أضرب لكم مثلاً سريعاً جداً ، البعوضةُ التي ذكرها الله في القرآن فقال :

[ سورة البقرة : 26]

ما من مخلوق أحقرُ على الإنسان من بعوضة ، ((لَوْ أَنَّ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى الكَافِرَ مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ))  .

[الترمذي]

 البعوضة في رأسها مئة عين ، وفي فمها ثمان وأربعون سناً ، وفي صدرها ثلاثة قلوب ؛ قلب مركزي ، وقلب لكل جناح ، تملك البعوضة أجهزة لا تملكها الطائرات ، تملك جهاز استقبال حراري ، فهي ترى الأشياء بحرارتها لا بأحجامها ، ولا بألوانها ، ولا بأشكالها ، حساسية هذا الجهاز واحد على ألف من الدرجة المئوية ، وتملك جهاز تحليل للدم ، فما كل دم يناسبها ، وتملك جهاز تخدير ، وتملك جهاز تمييع ، وفي خرطومها ست سكاكين ، أربع ساكين لإحداث جرح مربع ، وسكينان تلتئمان على شكل أنبوب لامتصاص الدم ، وفي أرجلها مخالب ومحاجم .

 لمَ سقت هذا المثلَ ؟ الذي خلَق البعوضة على هذا النحو المعجز لا يمكن أن يحتاج دينُه إلى تبديل ، ولا إلى تعديل ، ولا إلى استدراك ، ولا إلى تجديد ، ولا إلى تطوير ، أنا قلت في بادئ هذه المحاضرة : لا يختلف اثنان في العالم الإسلامي على وجوب التجديد في طريقة العرض والأسلوب ، في الدين قيم ثابتة ، ومبادئ ثابتة ، سمِّها إنْ شئت الثوابت ، هذه مغطاة بنصوص قطعية الدلالة ، وفي الإسلام متغيرات مغطاة بنصوص ظنية الدلالة ، هي محلُّ الاجتهاد ، ومحلُّ التجديد والتطوير ، والمشكلة أننا مكلَّفون أن نتبع في عقائدنا وعبادتنا ، وأنْ نبتدع في دنيانا ، الذي حدث أننا ابتدعنا في عقائدنا ، وفي عباداتنا ، وقلّدنا في دنيانا ، فكنا في مؤخرة الأمم .

أيها الإخوة الكرام : أعيد معنى التجديد : وهو أن ننزع عن الدين كل ما علق به مما ليس منه ، الأزمة كما أراها ليست في تجديد الخطاب الديني ، بل في مصداقية الخطاب الديني ، قبل أيام جاءتني رسالة بالبريد الإلكتروني ، وهي قصة قصيرة ، إمام مسجد في بريطانيا نُقل إلى بلدة في ظاهر لندن ، فاضطر أن يركب المركبة العامة كل يوم ، ومن غرائب الصدف أنه يركب المركبة نفسها مع السائق نفسه ، في إحدى المرات صعد المركبة ، وأعطى السائق ورقة نقدية ، ردّ له السائق البقية ، عندما عدّها وجدها تزيد على ما يستحق عشرين سنتاً ، فقال : أنا كَوْنِي مسلمًا ينبغي أن أردّ هذه الزيادة ، ثم قال : هي زيادة طفيفة ، والشركةُ عملاقة ، ودخلها فلكيّ ، ولا تتأثر بهذا المبلغ الزهيد ، هو هبة من الله إليّ ، وهذا طبعاً خطأ ، فلما جاء وقت نزوله من المركبة وقف أمام السائق ، ودون أن يشعر أعطاه العشرين سنتاً ، فابتسم السائق ، وقال له : ألست إمام هذا المسجد؟ قال : بلى ، قال : والله حدَّثتُ نفسي أن أزورك في المسجد لأتعبد اللهَ ، ولكنني أردت أن امتحنك ، هذا الإمام وقع على الأرض لهول الصدمة ، فلما استعاد وعيَه وقف ، وأمسك بعامود ، وقال : يا رب كدت أبيع الإسلام كله بعشرين سنتاً ، كم من مسلم يبيع دينه كله بشركة ، بحصته من شركة ، باستعصائه في بيت ، بكذب ، باحتيال ، الأزمة اليوم أزمة مصداقية الخطاب الديني ، لماذا فعَلَ الأنبياء شيئاً لا يكاد يصدَّق ، وآلاف الدعاة لا يفعلون شيئاً ؟ لأن الأنبياء فعلوا بسلوكهم ما قالوه بألسنتهم ، سيدنا عمر كان إذا أراد إنفاذ أمر جمع أهله وخاصته ، وقال : " إني قد أمرتُ الناس بكذا ، ونهيتهم عن كذا ، والناسُ كالطير ، إن رأوكم وقعتم وقعوا ، وايمُ اللهِ لا أوتيَنّ بواحد وقع فيما نهيت الناس عنه إلا ضاعفت له العقوبة لمكانه مني " .

سيدنا عمر رأى إبلاً سمينة فقال : لمن هذه الإبل ؟ قالوا : هي لابنك عبد الله ، قال : ائتوني به ، وغضب ، فلما جاء ابنه عبد الله قال : لمن هذه الإبل ؟ قال : هي لي يا أبت ، اشتريتها بمالي ، وبعثت بها إلى المرعى لتسمن ، فماذا فعلت ؟ قال : ويقول الناس : ارعوا هذه الإبل فهي لابن أمير المؤمنين ، اسقوا هذه الإبل فهي لابن أمير المؤمنين ، وهكذا تسمن إبلك يا ابن أمير المؤمنين ، واللهِ الذي لا إله إلا هو لو فهِم الصحابةُ الكرام الإسلام كما نفهمه نحن ما خرج من مكة ، وصل إلى أطراف الدنيا بالقيم والمبادئ ، النبي عليه الصلاة والسلام  حينما أرسل صحابته إلى الحبشة سأل النجاشيُّ سيدَنا جعفرًا فقال : حدثني عن الإسلام النجاشي قال : " أيها الملك ، كنا قوماً أهل جاهلية ، نعبد الأصنام ، ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش ، ونقطع الرحم ، ونسيء الجوار ، حتى بعث الله فينا رجلاً نعرف أمانته وعفافه ونسبه وصدقه ، فدعانا إلى الله لنعبده ، ونوحده ، ونخلع ما كان يعبد آباؤنا من الحجارة والأوثان ، وأمرَنا بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ، وحسن الجوار ، والكف عن المحارم والدماء .

الآن افهموا معي هذا الحديث الشريف : عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ ...)) .

[ البخاري ، مسلم ، الترمذي ، النسائي ، أحمد ]

 

أين الإسلام ؟ هذه الخمس أم هذا الذي بني عليه مجموعة قيم إسلامية ، الإسلام هو الخُلق كما قال ابن القيم رحمه الله ، فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الدين .

 

أيها الإخوة : الأزمة ليست في تجديد الخطاب الديني ، ولكن في مصداقية الخطاب الديني .

شيء آخر : الأزمة ليست في شبهة في الرؤوس ، ولكن في النفوس ، بنت فرعون لها ماشطة ، في أثناء تمشيط شعر بنت فرعون وقع المشط فقالت : بسم الله ، قالت ابنة فرعون لماشطتها : ألكِ ربّ غير أبي ؟ قالت : الله ربي وربك ، ورب أبيك ، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((لَمَّا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الَّتِي أُسْرِيَ بِي فِيهَا أَتَتْ عَلَيَّ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ ، فَقُلْتُ : يَا جِبْرِيلُ مَا هَذِهِ الرَّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ ؟ فَقَالَ : هَذِهِ رَائِحَةُ مَاشِطَةِ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ وَأَوْلَادِهَا ، قَالَ : قُلْتُ : وَمَا شَأْنُهَا ؟ قَالَ : بَيْنَا هِيَ تُمَشِّطُ ابْنَةَ فِرْعَوْنَ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ سَقَطَتْ الْمِدْرَى مِنْ يَدَيْهَا فَقَالَتْ : بِسْمِ اللَّهِ ، فَقَالَتْ لَهَا ابْنَةُ فِرْعَوْنَ : أَبِي ؟ قَالَتْ : لَا ، وَلَكِنْ رَبِّي وَرَبُّ أَبِيكِ اللَّهُ ، قَالَتْ : أُخْبِرُهُ بِذَلِكَ ، قَالَتْ : نَعَمْ فَأَخْبَرَتْهُ فَدَعَاهَا ، فَقَالَ يَا فُلَانَةُ ، وَإِنَّ لَكِ رَبًّا غَيْرِي ؟ قَالَتْ : نَعَمْ رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ ، فَأَمَرَ بِبَقَرَةٍ مِنْ نُحَاسٍ فَأُحْمِيَتْ ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا أَنْ تُلْقَى هِيَ وَأَوْلَادُهَا فِيهَا ، قَالَتْ لَهُ : إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً ؟ قَالَ : وَمَا حَاجَتُكِ ؟ قَالَتْ أُحِبُّ أَنْ تَجْمَعَ عِظَامِي وَعِظَامَ وَلَدِي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ، وَتَدْفِنَنَا ، قَالَ : ذَلِكَ لَكِ عَلَيْنَا مِنْ الْحَقِّ ، قَالَ : فَأَمَرَ بِأَوْلَادِهَا فَأُلْقُوا بَيْنَ يَدَيْهَا وَاحِدًا وَاحِدًا ، إِلَى أَنْ انْتَهَى ذَلِكَ إِلَى صَبِيٍّ لَهَا مُرْضَعٍ ، وَكَأَنَّهَا تَقَاعَسَتْ مِنْ أَجْلِهِ ، قَالَ : يَا أُمَّهْ اقْتَحِمِي ، فَإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ ، فَاقْتَحَمَتْ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : تَكَلَّمَ أَرْبَعَةٌ صِغَارٌ ؛ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَام ، وَصَاحِبُ جُرَيْجٍ ، وَشَاهِدُ يُوسُفَ ، وَابْنُ مَاشِطَةِ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ )) .

[ أحمد ]

حلاّقة عندها هذا الثبات ؟ ونستمع كل يوم من أعلى مراتب دينية فتاوى تتناقض مع جوهر الدين أليس كذلك ؟ تسمعون كل يوم فتاوى إرضاء للأقوياء ، من أجل أن يتماشى الدين مع مصالحهم .

أيها الإخوة الكرام : آخر كلمة أقولها : أنا واللهِ لا أصدق ، ولا أملك إلا الدليل المنطقي أن جهة في الأرض مهما بدت قوية لا تستطيع أن تفسد على الله هدايته لخلقه ، لكنهم يتكلمون ، ويهددون ، لكن الحقيقة لو أن الله أسلمنا إلى غيره لا يستحق أن نعبده :

[ سورة هود : 123]

متى أمرك أن تعبده ؟ بعد أن طمأنك :

[ سورة هود : 123]

لعلي أَطَلْتُ عليكم ، سامحوني ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

 

المقدم  :

نشكر الأستاذ الكبير الدكتور محمد راتب النابلسي على هذه الكلمة القيمة الطافحة بعمل الخير ، والصدق ، وأنه حدد ووضع الضوابط المانعة لعملية تجديد الخطاب الديني ، الذي هو ليس بأمرٍ عبثٍ ، إنما هو أمر له ضوابط ، وله أصول ، وله أسس ، لا يجوز تجاوزها بحال من الأحوال ، وجميل أنه ذكرنا بقوله تعالى :

 

[ سورة المائدة : 3]

فالذين يريدون أن يجددوا لابد أن يضعوا نصب أعينهم هذه الحالة السليمة ، وأيضاً الآيات تحثنا على الاستمساك بأصول هذه الشريعة وقواعدها الثابتة .

 

 
hjk  
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
       

عودة لدليل الإمام

موقع الشيخ ماهر عساف

حقوق الملكية محفوظة

2004