وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ
 وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ

خدمات التواصل خطب مقالات

الدليل

الصفحة الرئيسة

 

اقرأ

بقلم : ماهر عساف       
 

    ينبوع الحكمة ومصدر النور ومورد الحضارة كيف لا ... !!  وهو كما وصفه الله عز وجـل :(    ...  قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين … )       المائدة 15

في لقائه الأول مع الوحي قال له : (اقرأ ) وما تعلم حرفاً واحداً فأنى له أن يقر أ !! …

هكذا كان الإسلام في أول أمره يقرر أمراً بالغ الأهمية ، بدونه يبقى الظلام مخيماً على البشرية ويظل الاستبداد ينخر في عظام المستضعفين في الأرض فقراً وجهلاً وذلاً .....

وجاء النور يقرر منهج هذا الدين : ) اقرأ باسم ربك الذي خلق …( العلق 1

وكأنه يريد أن يقول : هذا الدين دين العلم دين العقل دين التأمل والنظر، وحتى تدخل إلى صميم  هذا الدين لا بد لك من أن تقرأ وتتعلم ، من أجل فهم حقائق الإيمان وأسرار هذا الكون الكبير كما تقرر الآية القرآنية : ) فاعلم أنه لا إله إلا الله ( محمد 19 ، وكأنه لا إيمان إلا عن علم وكلما ارتقيت في العلم كلما تعمق الإيمان ولهذا كانت إشارة عظيمة إلى العلماء وتكريم رفيع بتقرير مرتبة العلماء عند الله خالق هذا الوجود ) إنما يخشى اللهَ من عباده العلماء ( فاطر 29

ثم نلحظ التأكيد على هذه المعاني في قوله تعالى ( .. قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين * يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم على صراط مستقيم ( المائدة 15-16

ومحمد صلى الله عليه وسلم ذلك الصفحة المشرقة بنور ربها بيضاء لا شئ فيها إلا الطهر والنقاء ملئت صفحته من نور الله حكمة وعلماً وأدباً واختاره الله تعالى ليكون أستاذا للبشرية في معرفة ربها ونموذجاً رفيعاً نقتدي به وشهد له ألقاصي والداني والفضل ما شهدت به الأعداء

فهذا برنارد شو يقول:  ) يستطيع محمد حل مشاكل البشرية وهو يحتسي فنجان قهوة (

وكفى بشهادة رب الكون وخالق الوجود حين خاطبه سبحانه وتعالى فقال : ) وإنك لعلى خلق عظيم ( وليس من باب المصادفة أن يأتي هذا الوصف في سورة سميت بسورة القلم أقسم الله تعالى فيها بالقلم .

والكتاب المبين الذي فيه بيان لكل شئ وهدى ورحمة هو كتاب ربنا المكنون الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه أو خلفه وكلما قرأت كلما ارتقيت بل إن القرأة وتتبع الحقائق فتحت شهية البشر للدخول في دين الله أفواجاً من غير دعوة أو تبليغ .

والقراءة هنا ليست هي ذلك الجمود أو الكآبة  والملل المفرط ، إنما هي قراءة مثمرة مبدعه

قراءة في صفحات هذا الكون : في سمائه ونجومه وأفلاكه قراءة في جباله وبحاره  قراءة في كائناته الحية وفي موجوداته ، وهذا ما تشير إليه الآيات القرآنية :

 ) ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور  ( فاطر 29

ثم فتح القرآن آفاق النظر والتأمل والبحث والاستكشاف وبذل كل الطاقات في مجالات العلم المختلفة فقال سبحانه وتعالى : ) إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب*  الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار ( آل عمران 190-191

علينا أن نترجم إيماننا بهذا الدين ونحن نردد قول النبي صلى الله عليه وسلم : ) إذا مات ابن أدم انقطع عمله إلا من ثلاث …أو علم ينتفع به ..(

إن العلم والعبادة يكملان بعضهما البعض ، قال e ) ومن سلك طريقا يلتمس فيه علماً ، سهل الله له طريقاً إلى الجنة ( رواه مسلم

  العلم أولاً : لأن الله عز وجل لما خلق آدم علمه الأسماء وجعله مميزاً بالعلم  فقال سبحانه :) وعلم آدم الأسماء كلها   (البقرة31

والعلم أولاً لأن القرآن تنزل أول ما تنزل بقوله سبحانه وتعالى : ) اقرأ ..  (ولأن العلم سلاح وسلطان وتمكين في الدين والدنيا ورضوان من الله .

وقد ركز الاستعمار على إتباع سياسة التجهيل من خلال برامج مدروسة تهدف إلى ضرب مجتمعاتنا بأساليب مختلفة ، وتشويه قيمة العلم وتحقير العلماء .

ولهذا لا بد من حمل لواء العلم والتشمير عن ساعد الجد والاجتهاد وتنشيط عقولنا وتحريرها من الرق الفكري والاستعباد المادي واستغلال أوقاتنا أحسن استغلال للنهوض بواقعنا وصد كل التحديات مرددين قول الله عز وجل :) وقل رب زدني علما ( طه 114 فلا رفعة لنا ولا  عزه لنا إلا بالإيمان والعلم ، وقد أحسن من قال :

  العلم يبني بيوتاً لا عماد لها   والجهل يهدم بيوت العز والكرم

 

 
   
       

 

  ماهر عساف

الكاتب

03/02/2006

التاريخ

 

المصدر